عبد الملك الجويني
354
نهاية المطلب في دراية المذهب
3903 - ونحن نذكر تنبيهاً على قواعدَ في الخلط ، فنقول : أما فرض الاختلاط في البيع قبل القبض ، فإِنه جارٍ في ملكٍ غيرِ مُفضٍ إِلى القرار ، وهو عرضةٌ للانقلاب إِلى البائع ، فإِن تردد القول ، وتمثل في انفساخ العقد عند اختلاط المبيع بمثله ، [ فسببه ] ( 1 ) ما ذكرناه . ولو كان للرجل ملكٌ مستقر في شيء دون شيء من ذوات الأمثال ، [ فاختلط ] ( 2 ) به ملكٌ لغيره مثلٌ له ، وليس بينهما عقد يُفسخ ، فالوجه قسمة ذلك المختلط بينهما ، لا طريق غيره . وليس في هذه الواقعة عقد يتوقع رفعه ، بل الاختلاط في المثليات يصير بمثابة الشيوع في الملك ، فلا فرق بين أن يرث رجلان صاعين من الحنطة في أن طريق التفاصل القسمة ، وبين أن يختلط صاعٌ لأحدهما بصَاعٍ لآخر ؛ ولهذا صحت الخلطة في المثليات عمدةً للشركة ، كما سنصف ذلك في قاعدة الكتاب ، إِن شاء الله تعالى . وإِذا باع شيئاً من ذوات الأمثال ، فخلطه المشتري بجنسه ، فهذا خلط في معقودٍ عليه ، جرى بعد قرار الملك ، ولكن طريان الإِفلاس يسلط البائعَ على الرجوع في المبيع ، فكان على مخالفة المبيع قبل القبض ، ولم يكن أيضاً كاختلاط ملك بملكٍ من غير فرض عقد ؛ فإِن البائع إِنما يرجع في المبيع لمكان البيع الذي جرى . وهذا يقتضي أن يرجع فيما كان مورداً للعقد . فألحق بعضُ الأئمة الخلطَ كيف فرض بالخلط قبل القبض ، حتى يتردد القول في الخلط بالمثل والأجود والأرْدأ . والوجه في المذهب ألا يُقضى بأن الخلط في عينه يؤثر ، من قِبَل أنه جرى في ملكٍ مستقر ، ولكن إِن أمكن فرض الرجوع من غير تعذر ، لزم إِثباته ، وتنزيلُ الأمر على التفاصل الذي يجري بين الملكين إِذَا اختلطا . وإِن فرض تعذرٌ في طريق الرجوع كما سنصفه في الخلطِ بالأجود ، فينشأ منه تردُّدٌ في أن البائع هل يكون واجداً عين ماله ؟ وسبب التردد تعذر تصوير الرجوع إِلى المقدار المبيع . وهذا إِنما يتبين بالتفريع . فهذا بيان قاعدة الفصل ، في الفرق بين الخلط بالمثل ، والأردأ ، والأجود .
--> ( 1 ) في الأصل : سببه . ( 2 ) في الأصل : فالخلط .